السيد مهدي الصدر
119
أخلاق أهل البيت ( ع )
وآية حصول التوكل للمرء هي : الرضا بقضاء اللّه تعالى وقَدّره في المسرات والمكاره ، دون تضجر واعتراض ، وتلك منزلة سامية لا ينالها إلا الأفذاذ المقربون . الخوف من اللّه تعالى وهو : تألم النفس خشية من عقاب اللّه ، من جراء عصيانه ومخالفته . وهو من خصائص الأولياء ، وسمات المتقين ، والباعث المحفّز على الاستقامة والصلاح ، والوازع القويّ عن الشرور والآثام . لذلك أولته الشريعة عناية فائقة ، وأثنت على ذويه ثناءاً عاطراً مشرفاً : قال تعالى : « إنما يخشى اللّه من عباده العلماء » ( فاطر : 28 ) . وقال : « إن الذين يخشون ربهم بالغيب ، لهم مغفرة وأجر كبير » ( الملك : 12 ) . وقال : « وأما من خاف مقام ربّه ، ونهى النفس عن الهوى ، فإن الجنة هي المأوى » ( النازعات : 40 - 41 ) . وقال الصادق عليه السلام : « خَفِ اللّه كأنك تراه ، وإن كنت لا تراه فإنه يراك ، وإن كنت ترى أنه لا يراك فقد كفرت ، وإن كنت تعلم إنه يراك ثم برزت له بالمعصية ، فقد جعلته من أهون الناظرين إليك » ( 1 ) . وقال عليه السلام : « المؤمن بين مخافتين : ذنب قد مضى لا يدري ما صنع اللّه فيه ، وعمر قد بقي لا يدري ما يكتسب فيه من المهالك ، فهو لا يصبح إلا خائفاً ، ولا يصلحه إلا الخوف » ( 2 ) . وقال عليه السلام : « لا يكون المؤمن مؤمناً حتى يكون خائفاً راجياً ، ولا يكون خائفاً راجياً حتى يكون عاملاً لما يخاف ويرجو » ( 3 ) . وفي مناهي النبي صلى اللّه عليه وآله :
--> ( 1 ) الوافي ج 3 ص 57 عن الكافي . ( 2 ) ، ( 3 ) الوافي ج 3 ص 57 عن الكافي .